السيد حسن الحسيني الشيرازي
28
موسوعة الكلمة
وقدّها النحيل النحيف ، ودفعت عنه الأذى والأوساخ التي ألقاها بعض الطغاة على رأسه الشريف وهو يصلي إلى جوار الكعبة . . . وهي تبكي وتنتحب . وأكلت معه وأطعمته . . . وسقته وشربت فضل مائه . . . أحبته وعظّمته ، وعطفت عليه عطف الأم على ابنها وأكثر ، فقلّدها وساما عظيما ، وعلّقه على صدر الزمن حين قال : فاطمة أم أبيها . . . خافت عليه . . . وترقبت أثره وخطاه ، وعندما جرح في المعركة غسلت جرحه وضمدته ، وربما عقّمته بدموعها الغزيرة . كانت عنده لنفسه كروحه التي بين جنبيه ، وكان عندها كل ما في هذه الدنيا ، لقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها أبا محبا وراضيا عنها . وبعد أن كبرت هرول المهرولون ، وتزلف المتزلفون ، وأقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يريدون شرف الاقتران بفاطمة عليها السّلام ولم يعلموا ، أو لم يفكروا أن هذه العظيمة المطهرة الاستثنائية ، تريد ما يريد اللّه لها ، والذي يريده اللّه لها رجلا كفوءا ، ولم يكن لها كفء في الدنيا آدم فمن دونه إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام . فكفء تلك العظيمة فاطمة الزهراء عليها السّلام كان ذلك العظيم علي بن أبي طالب عليه السّلام فتى الفتيان ، وبطل الإسلام ، ووصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإمام الأئمة من بعده . فعقد اللّه تعالى قرانهما في السماء قبل الأرض ، وشهدت الملائكة واحتفلت .